الشيخ أسد الله الكاظمي

42

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

الاخبار والفتاوى فلا ينافي ما ذكر وروى الشيخ باسناده عن أبي بصير عن الصّادق ع انه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدّواب فقال ان تغير الماء فلا تتوضّأ منه وان لم تغيره أبوالها فتوضّأ منها وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه ومقتضاه المنع من التطهير بالمتغير ببول الدّواب مع انّه طاهر ولذا لم يفرق في الحكم بين قليل الماء وكثيره ويتجه حمل الدّم على الطَّاهر وان بعد في نفسه أو تخصيص الحكم فيه بالكثير ففي الخبر تأييد لما ذكر مضافا إلى الأصل والاحتياط وقد احتاط صاحب المشارق في التطهير بالمتغير مط مع غفلته عمّا بين فيتقوى بملاحظته وتقدم عن الذكرى نوع تردّد فيه أيضا فلا ينبغي القطع فيه به ولك ان تقول انّ فقه الرّضا ع لم يثبت انتسابه إليه ع ولم يعرف مؤلَّفه فلا يعوّل على ما فيه سواء كان بطريق الحكم أو الرّواية وربّما يصلح مؤيدا إذا لم يخالف فتوى الأصحاب وهو مخالف لها هنا بنا على ما ذكر في معناه على أن الماء القراح قد فسر في النّهاية الأثيريّة بما لم يخالطه شئ يطيب به كالعسل والتّمر والزبيب وربما ظهر ذلك من غيرها أيضا فلا يبعد ان يراد به ما يسمى ماء ولا يكون من ساير الأشربة المعروفة ونحوها ممّا لا يطلق عليه اسم الماء ولذلك أطلق الماء في ساير الاخبار وفى بعض اخبار غسل الميت ويؤيده أيضا ما في الرضوي من الأمثلة والظاهر انّ القراح في الأصل هو الخالص الا انه يخ المراد منه باختلاف موارده فالقراح من اللَّبن ما لا يشوبه ماء أصلا وان كان بحيث لا يخرج به من اسم اللَّبن ومن الأرض ما خلا من النّبات والشجر أو من البناء أو من السّبخ وان كان اسم الأرض صادقا معها لا عليها ومن الماء في غسل الميّت ما كان مع اطلاقه غير مشوب بأحد الخليطين مط أو على وجه يصّح اضافته إليهما عرفا وإن كانت اضافته غير سالبة للاسم وفى هذا المقام ما لم يمازجه ما ليس ماء بالفعل بعد المزج فيصدق على كل ما يسمّى في العرف ماء لان كل ما فيه ماء عرفا سواء كان ماء في الأصل أم لا ولا دليل على اعتبار عدم المزج بالغير بعد تسليم عدم اعتبار مطلق الخلوّ من ( عن ) مطلق الممازج وتعارف جماعة من المخالفين على ذلك لا يكون حجة على غيرهم فلا دلالة في الرّضوي على ما ذكر ولا في اخبار غسل الميّت لان القراح فيها بمعنى الخالص من الخليطين على نحو ما بينا بقرينة المقابلة لهما فيكون من خواص هذا الغسل مع انّ أحد من الأمة لم يعتبر عدم الامتزاج بالمغير مط فكيف يحمل الرّضوي وغيره على ذلك ولا يلزم تساوى النجس وغير المطهر في قلب الماء إلى صفته بتغيير وصفه لبطلان القياس ولافتراقهما باتفاق الجميع أو الأكثر من وجوه أخر تظهر ممّا مرّ فجاز عدم تساويهما فيما ذكر أيضا ومراد المفيد هنا بالغلبة غلبة الاسم لا الصّفة كما يقتضيه اعتبار الخلوص منها مط وما ذكره من الأمثلة والتّعبير أولا بالإضافة وقد فهم منه الشيخ ذلك في التهذيب وهو أعرف بمراده ولعله مراد العماني أيضا وان احتمل العلَّامة الوجهين والقول المنقول في الجواهر مبنى على إناطة حكم الإضافة وحقيقتها بالآثار الموجودة كحكم التغير عند بعضهم لا على إناطة الإضافة بالتغير وان نشأت منه على أنه لا عبرة بوجود المخالف بعد قيام الأدلة على ما قلنا وذهاب المعظم إليه واستمرار السّيرة عليه وخبر أبي بصير مع قصور سنده مبنى على نجاسة أبوال الدّواب أي الثلث المعروفة أو إرادة النّجس من غيرها ولذا لم يفرق بينها وبين الدّم مع ظهوره في النجس وكذا أشباهه إذا عطف عليه كما هو الظاهر فيلزم حمله ح على الكثير أو طرحه لمخالفته لساير الاخبار ويمكن حمل النّهى على ما يتناول الكراهة بناء على كراهة أبوال الدّواب الثلث وكونها المرادة في السؤال أو مندرجة فيه أو كراهة مطلق المتغير أو المتغير بفضلات ما يكره سوره فانّه أولى منه في الحكم وان كثر والأصل معارض بإصالة طهورية الماء مع أنه لا اعتداد به بعد ما ذكرنا والاحتياط لا يزيد ح ممّا يطلب في اجتناب المكروه فيمكن القول بكراهته والتحقيق انه لا احتياط ولا كراهة باعتبار نفس التغير الا من جهة ما دل على كراهة الاجن على حسب ما يأتي في بيان معناه ولا يتعدى عنه لوضوح حكم المتغير بما بيناه وسيأتي مزيد توضيح له في غسل الميّت انشاء اللَّه تعالى هداية إذا عرض للماء ما خرج به عن خلقته فان استحالت حقيقته الطَّبيعية أو الوضعيّة الحق بما استحال إليه في الحكم سواء صار مضافا أو غيره كما مرّ في جموده وغيره فان صار مضافا أو في حكمه فإن كان ذلك بطاهر ذاتا وصفة فطاهر اجماعا بل ضرورة وهو أحد أنواع المضاف المحكوم بطهارته باجماع المسلمين وان كان بملاقاة نجس عينا نجس مط وان كان كثيرا ولم يبق فيه عينه ولم يتغيّر حسا كما إذا توافقا في الصّفات أو تقاربا فان الإضافة أولى بالتأثير من التغيير المتعلق بالوصف بلا نكير ولا سيما إذا امتزجا فيها لا فيه وانّما لم تذكر في الاخبار لتأخرها غالبا عن مسمّى التغيير ولان قهر الماء وغلبة كثرته على النجاسة كما اعتبر في جملة من الاخبار منتف مع زوال اطلاقه بها فكيف يطهرها ولا ينجس بها ولان المضاف ينجس بملاقاة مستصحب النّجاسة والمنجسية كمعلومهما ولانّ النّجاسة المشابهة للماء هنا ليست أدنى من المضاف المتنجس السّالب لاطلاقه الموجب لتسميته باسم نفسه أو غيره الباقي على وصفه أو فاقده فيلزم الحكم بالتنجس فيهما معا ولانّه لم يعهد في الشريعة ماء طاهر مضاف إلى النجاسة ولا تبعض الحكم في الممتزج مع إصابة الملاقى للكل وفقد المميز والمطهر أو عدم العلم به ومع تنافى احكامه وانّما تطهر النجاسة فيما نحن فيه ونظائره بالاستحاله إلى الماء المفقودة هنا فتستحيل الطَّهارة مع أنه لا محيص عن وجوب اجتناب الجميع ح من باب المقدمة فان الحرام يغلب على الحلال المجتمع معه وإذا وقعت نجاسة فيما يمتزج معها ولا يطهرها فلا يحكم بكون نجاستها ج عارضة مكتسبه منه بعد تنجيسها له بل ذاتية باقية على حكمها السّابق كما هو ظاهر فكذا فيما نحن فيه وقد وهم من زعم طهارته مع عدم تغير الماء حسّا ولا بلوغ زوال اطلاقه إلى حدّ استهلاكه نظرا منه إلى تعالى ارض الاستصحاب من الجانبين وقضاء الأصل ح بطهارته فإنه ظاهر الفساد مع أن الأصل مستند إلى عموم